السيد محمد حسين فضل الله

20

من وحي القرآن

الإيمان من عنقه « 1 » . وعلى ضوء هذا ، فإن الحروب ناشئة غالبا من انعدام الدين ، لا من الدين نفسه . رابعا : إن الدين قد طرح القضايا الإنسانية للطبقات المضطهدة أو المحرومة أو المستعبدة ، كعناوين كبري لحركته في ساحة الصراع ، مما يجعل من الحرب التي يخوضها المؤمنون حربا جهادية إنسانية لا دينية ، بالمعنى المباشر التقليدي للدين وهذا ما نراه في الحرب التي يخوضها الإسلاميون في هذا العصر ضد المستكبرين والمستغلين والظالمين ، بحيث نجدهم يتعاونون مع غير المسلمين من أتباع الديانات الأخرى أو التيارات الأخرى في مواقع اللقاء على طريق الأهداف المشتركة . لا مجال لليأس أمام السلبيات 7 - أمّا ما نستوحيه من ذلك ، فهو التأكيد على العاملين في الاستمرار على الخط الرسالي في الدعوة إلى اللَّه من دون أن يقعوا في قبضة اليأس تحت تأثير الأجواء السلبية التي تواجههم في طريق العمل ، عندما تواجههم الخلافات الدينية بين الأديان المتعددة ، أو الخلافات المذهبية بين أبناء الدين الواحد ، أو الخلافات الشخصية بين أتباع المذهب الواحد ، أو غير ذلك من الأوضاع التي تدعو إلى التشنج وتقود إلى اليأس ، وقد تؤدي إلى التشكيك في أصل الفكرة لدى بعض الناس ، لأن قضية الاتفاق المطلق بين الناس في أيّ شأن من شؤون الحياة ؛ دينا أو غيره ، هو مما لم يتعهد به اللَّه في ما تعهده من الأمور التكوينية التي تتعلق بطبيعة وجود الأشياء وخصائصها

--> ( 1 ) الكليني ، محمد بن يعقوب بن إسحاق ، الكافي ، دار الكتاب الإسلامية ، طهران ، ج : 2 ، ص : 307 ، رواية : 1 .